[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(10) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِفِرْعَونَ وَقَوْمِهِ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
وهو أول من خضَّب بالسَّواد، وسخر النَّاس في الأعمال الشَّاقة، وبنأنه بالآجر، وصلب، وقطع الأيدي والأرجل من خِلافٍ ظلماً.
وفرعون في الأصل: اسم لكل من ملك مصر.
وقيصر: لمن ملك الروم.
وكِسْرى: لمن ملك الفرس.
والنَّجاشي: لمن ملك الحبشة.
وتُبَّع: لمن ملك اليمن.
ويقال فرعون لكل عاتٍ متمرد؛ كأنَّه مأخوذ من اسم فرعون.
ومنه قولهم: تفرعن، إن تخلَّق بخلق الفراعنة، كما في"القاموس".
ومنه سُمي أبو جهل: فرعون هذه الأمة، كما في الحديث؛
ونبه عليه الجوهري.
وقال صاحب"الكشاف": ولعتو الفراعنة اشتقوا: تفرعن فلان: إذا عتى وتجبر.
ومن لطائف الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى، وهو من مشاهير شعره: من البسيط
إِنِّي امْرؤٌ ليْسَ في دِيْنِي لغَامِزَةٌ ... لِينٌ وَلَسْتُ عَلَى الإسْلامِ طَعَّاناً
فَلا أَسُبُّ أَبا بَكرٍ وَلا عُمَراً ... وَلنْ أَسُبَّ مَعَاذَ الله عُثْمَانَا
ولا الزُّبيرَ حَوَاريَّ الرَّسُولِ ولا ... أهْدِي لِطَلْحَة شَتْمًا عزَّ أوْ هَانا
ولا أقولُ عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ إذاً ... قَدْ قُلْتُ واللهِ ظُلْماً ثُمَّ عُدْوَانا
ولا أقولُ بِقَولِ الجَهْمِ إنَّ لَه ... قَولاً يُضَارعُ أَهْلَ الشِّرْكِ أَحْيَانا
ولا أقولُ تَخلَّى عَنْ خَلِيقَتِهِ ... ربُّ العبادِ وَوَلَّى الأَمْرَ شَيْطَانا
ما قالَ فِرْعَونُ هذا في تَجَبُّرِهِ ... فِرْعَونُ مُوسَى وَلا هَامَانُ طُغْيَانا
قال وهب بن مُنبِّهٍ رحمه الله تعالى: فرعونُ موسى هو فرعونُ يوسف: عاش حتى بعث الله إليه موسى.
وقال الأكثرون: هو غيره.
وتأولوا قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} [سورة غافر: 34] على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد، وكان اسم فرعون موسى - وهو المراد عند الإطلاق: مصعب بن الوليد، وكان قصيراً.