فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224186 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً}

قال سعيد بن جُبير: على ملّة الإسلام وحدها.

وقال الضّحاك: أهل دين واحد، أهل ضلالة أو أهل هدى.

{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} أي على أديان شتى؛ قاله مجاهد وقتادة.

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} استثناء منقطع؛ أي لكن من رحم ربك بالإيمان والهدى فإنه لم يختلف.

وقيل: مختلفين في الرزق، فهذا غنيّ وهذا فقير.

"إلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ"بالقناعة؛ قاله الحسن.

{ولذلك خَلَقَهُمْ} قال الحسن ومقاتل وعطاء (ويمان) : الإشارة للاختلاف؛ أي وللاختلاف خلقهم.

وقال ابن عباس ومجاهد وقَتَادة والضّحاك: ولرحمته خلقهم؛ وإنما قال:"وَلِذَلِكَ"ولم يقل ولتلك، والرحمة مؤنثة لأنه مصدر؛ وأيضاً فإن تأنيث الرحمة غير حقيقي، فحملت على معنى الفضل.

وقيل: الإشارة بذلك للاختلاف والرحمة، وقد يشار ب"ذلك"إلى شيئين متضادين؛ كقوله تعالى: {لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] ولم يقل بين ذينك ولا تينك، وقال: {والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان: 67] وقال: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً} [الإسراء: 110] وكذلك قوله: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] وهذا أحسن الأقوال إن شاء الله تعالى؛ لأنه يعم، أي ولِما ذُكِر خَلَقهم؛ وإلى هذا أشار مالك رحمه الله فيما روي عنه أشهب؛ قال أشهب: سألت مالكاً عن هذه الآية قال: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير؛ أي خلَق أهل الاختلاف للاختلاف، وأهل الرحمة للرحمة.

وروي عن ابن عباس أيضاً قال: خَلَقهم فريقين، فريقاً يرحمه وفريقاً لا يرحمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت