(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة يوسف عليه السلام
4 -قوله تعالى: (يَا أَبَتِ) ، قال الفراء: التاء في (يَا أَبَتِ) هاء، أصل دخولها للسكت وهو قولهم: يا أَبَاه، ثم أسقطت الألف لدلالة فتحة الباء عليها وانصرفت الهاء إلى لفظ التاء لكثرة الاستعمال تشبيهًا بتاء التأنيث وكسرت تقديرًا: أن بعدها ياء الإضافة، ولم تستعمل في غير النداء؛ لأن هاء السكت مع الألف لا يدخلان إلا في النداء. والاختيار كسرة التاء في هذه القراءة؛ لأنها أجريت مجرى تاء التأنيث، وكسرت على الإضافة إلى نفس المتكلم على معنى: يا أبتي، ثم حذفت اليَاء؛ لأن ياء الإضافة تحذف في النداء. ومن فتح التاء أبدل الياء بالألف فقال: يا أبتا، ثم حذف الألف وأبقى الفتحة دلالة عليها، كقول الأعشى:
وَيَا أَبَتَ لا تنزل عِنْدَنَا ... فَإِنا نَخَافَ بِأَنْ تُخْتَرَمْ
وقال رؤبة:
يا أَبَتَ عَلَّكَ أوْ عَسَاكَا
7 -قوله تعالى: (آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) ، أي: عِبر وعجائب. وقرأ ابن كثير (آيَةٌ) كأنه جعل شأنه كله آيةً للسائلين.
10 -قوله تعالى: (فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ) ، الغَيَابة: كل ما غيب شيئًا وسَتَره. والجُبّ: البئر التي لم تُطوَ. قال الحسن: غيابة الجُبِّ: قعر الجُبِّ. وقرأ أهل المدينة (غَيَابَاتِ الْجُبِّ) بالجمع على معنى: أن للجُبِّ أقطارًا ونواحي.
11 -قوله تعالى: (لَا تَأْمَنَّا) ، قرئت بإشمام الضم في الميم.
وقرئت بالإدغام وترك الإشمام. وقرئت بنونين وضمةٍ بينهما. وقرأ يحيى بن وثاب (تِيْمَنَّا) بكسر التاء. ويشبه أنهم راودوه في أمره غير مرةٍ فأبى عليهم.
12 -قوله تعالى: (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) ، بالياء والنون، وبكسر العين وجزمه. فمن جزمه فمعناه (يَأكُل) ، يقال رَتَعَتِ الإِبِلُ إذا رعت.
ويقال: يَتَماشَا ويَلْهُو. ومن قرأ بكسر العين أي: نتحارس ويرعى بعضنا بعضا، أي: يَحفظ.
19 -قوله تعالى: (ويَبُشرَايَ) ، أي: يا فرحتي. وقرأ أهل الكوفة (يَا بُشْرَى) وهذه القراءة كالأولى، إلا أنها غير مضافة. قال السُّدِّيّ: نادى صاحبه وكان اسمه بُشْرَى، فقال: (يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ) .