ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة يوسف
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4)
{والشمس والقمر} هما أبواه أو أبوه وخالته والكواكب إخوته.
قيل: الواو بمعنى (مع) أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر.
وأجريت مجرى العقلاء في {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} لأنه وصفها بما هو المختص بالعقلاء وهو السجود وكررت الرؤيا لأن الأولى تتعلق بالذات والثانية بالحال، أو الثانية كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جواباً له كأن أباه قال له: كيف رأيتها؟ فقال: رأيتهم لي ساجدين أي متواضعين وهو حال.
(إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(8)
وإنما قالوا {وأخوه} وهم إخوته أيضاً لأن أمهما كانت واحدة، وإنما قيل {أحب} في الاثنين لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث، ولا بد من الفرق مع لام التعريف وإذا أضيف ساغ الأمران.
إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضلال مُّبِينٍ غلط في تدبير أمر الدنيا ولو وصفوه بالضلالة في الدين لكفروا.
(قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ(14)
وأجابوا عن عذره الثاني دون الأول لأن ذلك كان يغيظهم.
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} هم عزم {وَهَمَّ بِهَا} هم الطباع مع الامتناع قاله الحسن. وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله: وهم بها هم خطرة ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه، ولو كان همه كهمها لما مدحه الله تعالى بأنه من عباده المخلصين. وقيل: همَّ بها وشارف أن يهم بها، يقال: هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه.