{وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ}
أي: الذي يرد الماء ويستقي لهم: {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} أي: أرسلها في الجب ليملأها، فتعلق بها يوسف للخروج، فلما رآه: {قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ} وقرئ (يَا بُشْرَايَ) بالإضافة، والمنادى محذوف. أو نزلت منزلة من ينادي، ويقال: إن هذه الكلمة تستعمل للتبشير من غير قصد إلى النداء.
قال الزجاج: معنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب هو تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصة، فإذا قلت: يا عجباه! فكأنك قلت: اعجبوا.
و (الغلام) : الطارّ الشارب، أو من ولادته إلى أن يشب. والتنوين للتعظيم.
{وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} أي: أخفوه متاعاً للتجارة ف-: {بِضاعَةً} حال. وفي"الفرائد": أنه ضمن: {أَسَرُّوهُ} معنى (جعلوه) أي: جعلوه بضاعة مسرين، فهو مفعول به، أو مفعول له. أي: لأجل التجارة. و (البضاعة) من البضع، وهو القطع؛ لأنه قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة {وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} .
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}
الضمير في (أَسَرُّوهُ) و (شَرَوْهُ) للسيارة؛ لأنها بمعنى القوم السائرين. وقد روي أنهم كانوا تجاراً من بلدة مدين. فلما أصعد واردهم يوسف وضموه إلى بضاعتهم؛ باعوه لقافلة مرت بهم سائرة إلى مصر بعشرين درهماً من الفضة، ثم أتوا بيوسف إلى مصر. و (دراهم) بدل من الثمن و (المعدود) ، كناية عن القليل؛ لأن الكثير يوزن عندهم. و (الزهد) فيه بمعنى الرغبة عنه.
فوائد: