قوله تعالى: {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه}
يعني قالت امرأة العزيز للنسوة لما رأين يوسف ودهشن عند رؤيته فذلكن الذي لمتنني في محبته وإنما قالت ذلك لإقامة عذرها عندهن حين قلن إن امرأة العزيز قد شغفها فتاها الكنعاني حباً وإنما قالت فذلكن الذي الخ بعد ما قام من المجلس وذهب وقال صاحب الكشاف قالت فذلكن ولم تقل فهذا وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتن به ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى بقولهن عشقت عبدها الكنعاني تقول هو ذلك العبد الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه ثم إن امرأة العزيز صرحت بما فعلت فقالت {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} يعني فامتنع من ذلك الفعل الذي طلبته منه وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليه منهن وأنهن قد أصابهن ما أصابها عند رؤيته ثم إن امرأة العزيز قالت {ولئن لم يفعل ما آمره} يعني وإن لم يطاوعني يما دعوته إليه {ليسجنن} أي ليعاقبن بالسجن والحبس {وليكوناً من الصاغرين} يعني: من الأذلاء المهانين فقال النسوة ليوسف أطع مولاتك فيما دعتك إليه فاختار يوسف السجن على المعصية حين توعدته المرأة بذلك {قال رب} أي يا رب {السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه} قيل: إن الدعاء كان منها خاصة وإنما أضافه إليهن جميعاً خروجاً من التصريح إلى العريض، وقيل: إنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن، وقيل: إنهن لما قلن له أطع مولاتك صحت إفاضة الدعاء إليهن جميعاً أو لأنه كان بحضرتهن قال بعضهم أو لم يقل السجن أحب إليّ لم يبتل بالسجن والأولى بالعبد أن يسأل الله العافية {وإلا تصرف عني كيدهن} يعني ما أردن مني {أصب إليهن} أي أمل إليهن يقال صبا فلان إلى كذا إذا مال إليه واشتاقه {وأكن من الجاهلين} يعني من المذنبين وقيل معناه أكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل، وفيه دليل على أن من ارتكب ذنباً إنما يرتكبه عن جهالة {فاستجاب له ربه} يعني فأجاب الله تعالى دعاء يوسف {فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع} يعني لدعاء