الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يُوسُفَ لِلَّذَيْنِ دَخَلَا مَعَهُ السِّجْنَ: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} هُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا، فَيَسْقِي رَبَّهُ: يَعْنِي سَيِّدَهُ وَهُوَ مَلِكُهُمْ، خَمْرًا: يَقُولُ: يَكُونُ صَاحِبَ شَرَابِهِ.
وَأَمَّا الْآخَرُ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّ عَلَى رَأْسِهِ خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ؛ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ فِي مَنَامِهِمَا، قَالَا لَهُ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُمَا: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}
يَقُولُ: فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ اسْتَفْتَيْتُمَا، وَوَجَبَ حُكْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمَا بِالَّذِي أَخْبَرْتُكُمَا بِهِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ"فِي الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا يُوسُفَ وَالرُّؤْيَا: إِنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا لِيُجَرِّبَاهُ. فَلَمَّا أَوَّلَ رُؤْيَاهُمَا قَالَا: إِنَّمَا كُنَّا نَلْعَبُ قَالَ: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} "
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:"قَالَ لِمَجَلْثِ: أَمَّا أَنْتَ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِكَ، وَقَالَ لِنَبُو: أَمَّا أَنْتَ فَتُرَدُّ عَلَى عَمَلِكَ، فَيَرْضَى عَنْكَ صَاحِبُكَ."
{قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} أَوْ كَمَا قَالَ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِلَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ الرُّؤْيَا {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}
يَقُولُ: اذْكُرْنِي عِنْدَ سَيِّدِكَ، وَأَخْبِرْهُ بِمَظْلَمَتِي وَأَنِّي مَحْبُوسٌ بِغَيْرِ جُرْمٍ.