وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى ما أكرم به يوسف من الإِقامة في القصر مع عزيز مصر، ذكر هنا ما تعرّض له عليه السلام من أنواع الفتنة والإِغراء من زوجة العزيز، وصموده أمام تلك الفتنة العارمة، وما ظهر منه من العفة والنزاهة حتى آثر دخول السجن على عمل الفاحشة، وكفى بذلك برهاناً على عفته وطهارته.
اللغَة: {وَرَاوَدَتْهُ} المراودة: الطلب برفقٍ ولين مأخوذة من راد يرود إذا جاء وذهب ومنه الرائد لطلب الكلأ، يقال في الرجل: راودها عن نفسها، وفي المرأة راودته عن نفسه أي طلبت منه مضاجعتها {هَيْتَ} اسم فعل أمر بمعنى تعال وهلُمّ {مَثْوَايَ} مقامي، والثواء الإِقامة مع الاستقرار {هَمَّتْ} الهمُّ يأتي بمعنى العزم والقصد، ومنه {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} [غافر: 5] ويأتي بمعنى الخاطر وحديث النفس دون عزم قال الشاعر:
هممتُ بهمٍّ من بثيةً لو بدا ... شفيتُ غليلاتِ الهوى من فؤاديا
فالهمُّ من امرأة العزيز كان هم عزمٍ وتصميم، والهمُّ من يوسف كان مجرد حديث نفس {السواء} المنكر، والفجور، والمكروه {والفحشآء} ما تناهى قبحه والمراد به الزنى {قَدَّتْ} القدُّ: الشق والقطع وأكثر ما يستعمل في الطول، والقطُّ يستعمل في العرض {أَلْفَيَا} وجدا {كَيْدِكُنَّ} الكيد: المكر والحيلة {الخاطئين} المتعمدين للذنب قال الأصمعي: خطئ الرجل فهو خاطئ إذ تعمد الذنب، وأخطأ يخطئ إذا غلط ولم يتعمد {شَغَفَهَا حُبّاً} وصل حبه إلى سويداء قلبها قال الزجاج: الشغاف سويداء القلب {أَصْبُ} أملْ يقال: صبا إلى اللهو إذا مال إليه.