قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ}
وهي امرأة العزيز، طلبت منه أن يواقعها.
وأصل المراودة الإرادة والطلب برفق ولين.
والرَّوْد والرِّياد طلب الكلأ؛ وقيل: هي من رويد؛ يقال: فلان يمشي رُوَيْداً، أي برفق؛ فالمراودة الرفق في الطلب؛ يقال في الرجل: راودها عن نفسها، وفي المرأة راودته عن نفسه.
والرّود التأنِّي؛ يقال: أرْوَدَني أمهلني.
{وَغَلَّقَتِ الأبواب} غلّق للكثير، ولا يقال: غَلَق البابَ؛ وأَغلقَ يقع للكثير والقليل؛ كما قال الفَرَزْدق في أبي عمرو بن العلاء:
ما زلتُ أُغلق أبواباً وأفتحُهَا ... حتى أتيتُ أبا عمرو بن عمّارِ
يقال: إنها كانت سبعة أبواب غلّقتها ثم دعته إلى نفسها.
{وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أي هَلُمَّ وأقْبِلْ وتَعالَ؛ ولا مصدر له ولا تصريف.
قال النحاس: فيها سبع قراءات؛ فمن أجلّ ما فيها وأصحّه إسناداً ما رواه الأعمش عن أبي وائِل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ"هَيْتَ لَكَ"قال فقلت: إن قوماً يقرؤونها"هِيتَ لك"فقال: إنما أقرأ كما عُلّمت.
قال أبو جعفر: وبعضهم يقول عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد ذلك؛ لأن قوله: إنما أقرأ كما علّمت يدلّ على أنه مرفوع، وهذه القراءة بفتح التاء والهاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جُبير والحسن ومجاهد وعكرمة؛ وبها قرأ أبو عمرو بن العلاء وعاصم والأعمش وحمزة والكسائيّ.
قال عبد الله بن مسعود: لا تقطعوا في القرآن؛ فإنما هو مثل قول أحدكم: هَلمّ وتَعالَ.
وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي"قَالَتْ هَيْتِ لَكَ"بفتح الهاء وكسر التاء.
وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَميّ وابن كثير"هَيْتُ لَكَ"بفتح الهاء وضم التاء؛ قال طَرَفة:
ليس قوميِ بالأبْعَدِين إذا ما ... قال داعٍ من العَشيرة هَيْتُ
فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهنّ مفتوحة.