فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229991 من 466147

(فصل)

قال أبو القاسم المرتضى:

إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ..

فقال إذا كانت المحبة عندكم هي الإرادة فهذا تصريح من يوسف عليه السلام بإرادة المعصية لأن حبسه في السجن وقطعه عن التصرف معصية من فاعله وقبيح من المقدم عليه وهو في القبح يجري مجرى ما دعى إليه من الزنا وقوله من بعد (وإلا تصرف عني كيدهن) يدل على أن امتناعه من القبيح مشروط بمنعهن وصرفهن عن كيده وهذا بخلاف مذهبكم لانكم تذهبون إلى إن ذلك لا يقع منه صرف النسوة

عن كيدهن أو لم يصرفهن .. ؟

الجواب قلنا أما قوله عليه السلام (رب السجن أحب الي) ففيه وجهان من التأويل ..

أولهما إن المحبة متعلقة في ظاهر الكلام بما لا يصح على الحقيقة أن يكون محبوبا مرادا لأن السجن إنما هو الجسم والأجسام لا يجوز أن يريدها وإنما يريد الفعل فيها والمتعلق بها والسجن نفسه ليس بطاعة ولا معصية وإنما الأفعال فيه قد تكون طاعات ومعاصي بحسب الوجوه التي يقع عليها فإدخال القوم يوسف عليه السلام الحبس أو اكراههم له على دخوله معصية منهم وكونه فيه وصبره على ملازمته والمشاق التي تناله باستيطانه كان طاعة منه وقربة وقد علمنا إن ظالما لو أكره مؤمنا على ملازمة لبعض المواضع وترك التصرف في غيره لكان فعل المكره حسنا وإن كان فعل المكوره قبيحا وهذه الجملة تبين أن لا ظاهر في الآية يقتضي ما ظنوه وأنه لا بد من تقدير محذوف يتعلق بالسجن وليس لهم أن يقدروا ما يرجع إلى الحابس من الأفعال إلا ولنا أن نقدر ما يرجع إلى المحبوس وإذا احتمل الكلام الأمرين ودل الدليل على أن النبي لا يجوز أن يريد المعاصي والقبائح اختص المحذوف المقدر بما يرجع إليه مما ذكرناه وذلك طاعة لا لوم على مريده ومحبه ..

فإن قيل كيف يجوز أن يقول السجن أحب إلى وهو لا يحب ما دعوه إليه ومن شأن مثل هذه اللفظة أن تدخل بين ما وقع فيه اشتراك في معناها وإن فضل البعض على البعض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت