{وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ}
التفسير:
قوله تعالى: «وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ» .. الواو للعطف، وهو عطف حدث على حدث ..
والمراودة: المخادعة، والمخاتلة، والتدسس إلى النفس فِي أسلوب من التلطف والاحتيال ..
وهيت لك: هو صوت استدعاء لهذا الأمر الذي يكون بين الرجل والمرأة، وقد جاء به القرآن الكريم، على هذه الصورة التي لم تعرفها اللغة العربية فِي لسانها قبل نزول القرآن .. لأنه يحدث عن حال من شأنه أن يكون سرا بين الرجل والمرأة، ولغة مفهومة لهما، لا يعرفها غيرهما .. وذلك إعجاز من إعجاز القرآن .. ودع عنك ما ذهب إليه الذاهبون من تأويلات وتخريجات لكلمة «هيت» وخذها على أنها حكاية صوت، لا على أنها من لغة التخاطب المتعامل بها فِي كل مقام!! .. إنها فِي مقامها هذا كلمة استدعاء .. وكفى! - وفى قوله تعالى: «الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها» إشارة إلى أنها ذات سلطان عليه، وأنه ربيب نعمتها، ونزيل بيتها .. وأن لها أن تأمر وعليه أن يطيع ..
ولكنها جاءته مترفقة، متلطفة .. إذ كان هذا الأمر الذي تدعوه إليه لا يجاء له بأسلوب الأمر والقهر! - وفى قوله تعالى: «وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ» إشارة إلى أنها هي التي تولت بنفسها الإعداد لهذا الأمر الذي دعته إليه .. فهي التي راودته عن نفسه بما ألقت إليه من كلمات، وإشارات، وتلميحات .. وهي التي غلقت الأبواب، فكانت تلك دعوة صريحة منها إليه .. ثم هي التي - حين رأت أن ذلك كله لم يدعه إليها، ولم يقرّ به منها - دعته إلى نفسها، وقالت: