فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228121 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

لما تمكن الْحَسَد من قُلُوب إخوة يُوسُف أرى الظَّالِم مَال الظَّالِم فِي مرْآة {إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا} فتلطفوا بخداع {مَا لَك لَا تأمنا} وشوقوا يُوسُف إِلَى رياض {يرتع ويلعب} فَلَمَّا أصحروا أظهرُوا المقت لَهُ ورموا بِسَهْم الْعدوان مَقْتَله ففسخ نَهَار رفقهم بِهِ ليل انتهارهم لَهُ فصاح يهودا فِي بقايا شفق الشَّفَقَة واغباش غيابة الْحبّ {لَا تقتلُوا يُوسُف وألقوه فِي غيابة الْجب} فَلَمَّا ألقوه وَقَالُوا هلك جَاءَ ملك من عِنْد ملك يَقُول ستبلغ أملك {لتنبئنهم} فعادوا عَمَّن عَادوا كالأعشى {عشَاء يَبْكُونَ} ولطخوا قَمِيصه الصَّحِيح {بِدَم كذب} فلاحت عَلامَة سَلامَة الْقَمِيص كي يظْهر كيدهم فَقَالَ حَاكم الفراسة {بل سَوَّلت}

فَلَمَّا ورد وَارِد السيارة باعوا الصدفة وَلم يتلمحوا الدرة وَاعجَبا لقمر قومر بِهِ فَلَمَّا وصل إِلَى مصر تفرس فِيهِ الْعَزِيز فأجلسه على اعزاز {أكرمي} فشغف قلب سيدته وفرى فراودته فَسَار بأقدام الطَّبْع فِي فلاة غفلات {هَمت بِهِ وهم بهَا} رد {لَوْلَا أَن رأى} فأنقذ قوى الْفِرَار وَمَا استبقى {واستبقا} فانبسطت يَد الْعدوان وامتدت {وقدت} فَلَمَّا بَانَتْ حجَّته فِي إبان {وَشهد شَاهد} أخذت تزكي مصراة الْإِصْرَار بِيَمِين يَمِين {وَلَئِن لم يفعل} فَاخْتَارَتْ درة فهمه

صدفة الْحَبْس لجهل النَّاقِد {رب السجْن أحب إِلَيّ} فَلَمَّا ضَاقَ قفص الْحصْر على بلبل الطَّبْع ترنم بِصَوْت {اذْكُرْنِي} فَعُوقِبَ [[1] ] بإيثاق بَاب {فَلبث فِي السجْن} فَلَمَّا آن أَوَان الْفرج خرج إِلَى الْملك

هَذَا وَيَعْقُوب مفترش فرَاش الأسى على حزن الْحزن لَا يستلذ نوما وَلَا سنة ثَمَانِينَ سنة حَتَّى نحل الْبدن وَذهب الْبَصَر

(لم يبْق لي بعدكم رسم وَلَا طلل ... إِلَّا وللشوق فِي حَافَّاته عمل)

(إِذا شممت نسيما من بِلَادكُمْ ... فقدت عَقْلِي كَأَنِّي شَارِب ثمل)

فَلَمَّا عَم عَام الْقَحْط أَرض كنعان خرج أخوته لطلب الْميرَة فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي ظلام ظلمهم فَرَآهُمْ الْمَظْلُوم بِعَين {لتنبئنهم} وخفى عَلَيْهِم نعْمَة {اقْتُلُوا يُوسُف} فأقبل عَلَيْهِم سَائِلًا وَاقْبَلْ الدمع سايلا وتقلقل تقلقل الْوَاجِد ليسمع أَخْبَار الْوَالِد

(أيه أَحَادِيث نعْمَان وساكنه ... إِن الحَدِيث عَن الأحباب أسمار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت