ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
سورة يوسف
قوله تعالى: (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ(4)
قال الفراء: وإِنما قال: «رأيتهم» على جمع ما يعقل، لأن السجود فعل ما يعقل، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) .
قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ(7)
وفي وجه هذه الآيات خمسة أقوال:
أحدها: الدّلالة على صدق محمّد عليه السّلام حين أخبر أخبار قوم لم يشاهدهم، ولا نظر في الكتاب.
والثاني: ما أظهر الله في قصة يوسف من عواقب البغي عليه.
والثالث: صدق رؤياه وصحة تأويله.
والرابع: ضبط نفسه وقهر شهوته حتى قام بحق الأمانة.
والخامس: حدوث السرور بعد اليأس.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص السائلين، ولغيرهم فيها آيات أيضاً؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أن المعنى: للسائلين وغيرهم، فاكتفى بذكر السائلين من غيرهم، كما اكتفى بذكر الحر من البرد في قوله تعالى: (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) .
والثاني: أنه إِذا كان للسائلين عن خبر يوسف آية، كان لغيرهم آية أيضاً وإِنما خص السائلين، لأن سؤالهم نتج الأعجوبة وكشف الخبر.
[[ (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(12) ] ]
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف لم ينكر عليهم يعقوب ذِكر اللعب؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنهم لم يكونوا حينئذ أنبياء، قاله أبو عمرو بن العلاء.
والثاني: أنهم عَنَوْا مباح اللعب، قاله الماوردي.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ)
احتج القاضي أبو يعلى على أن همته لم تكن من جهة العزيمة، وإِنما كانت من جهة دواعي الشهوة بقوله: (قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي)