{إذ قال} بدل اشتمال أو بَعْض من {أحْسَن القصص} [سورة يوسف: 3] على أن يكون أحسن القصص بمعنى المفعول، فإنّ أحسن القصص يشتمل على قصَص كثير، منه قَصص زمان قول يوسفَ عليه السّلام لأبيه إني رأيت أحَدَ عَشَرَ كوكباً وما عقب قوله ذلك من الحوادث.
فإذا حمل {أحسن القصص} [سورة يوسف: 3] على المصدر فالأحسن أن يكون إذْ منصوباً بفعل محذوف يدلّ عليه المقام، والتّقدير: اذْكر.
ويُوسف اسم عبراني تقدم ذكر اسمه عند قوله تعالى: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} الخ في سورة الأنعام (83) .
وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق من زوجه (راحِيل) .
وهو أحد الأسباط الذين تقدم ذكرهم في سورة البقرة.
وكان يوسف أحب أبناء يعقوب عليهما السّلام إليه وكان فَرْط محبة أبيه إياه سَببَ غيرة إخوته منه فكادُوا له مكيدة فسألوا أباهم أن يتركه يخرج معهم.
فأخرجوه معهم بعلّة اللعب والتفسح، وألقَوْهُ في جبّ، وأخبروا أباهم أنّهم فقدوه، وأنهم وجدوا قميصه ملوّثاً بالدّم، وأروه قميصه بعد أن لطّخوه بدم، والتقطه من البئر سيارة من العرب الإسماعيليين كانوا سائرين في طريقهم إلى مصر، وباعوه كرقيق في سوق عاصمة مصر السفلى التي كانت يومئذٍ في حكم أمّة من الكنعانيين يعرفون بالعمالقة أو (الهكْصوص) .
وذلك في زمن الملك (أبو فيس) أو (أبيبي) .
ويقرب أن يكون ذلك في حدود سنة تسع وعشرين وسبعمائة وألف قبل المسيح عليه السّلام، فاشتراه (فوطيفار) رئيس شرطة فرعون الملقّبُ في القرآن بالعزيز، أي رئيس المدينة.
وحدثت مكيدة له من زوج سيّده ألقي بسببها في السجن.
وبسبب رؤيا رآها الملِكُ وعَبّرها يوسف عليه السّلام وهو في السِجن، قَرّبه الملك إليه زُلفى، وأولاه على جميع أرض مصر، وهو لقب العزيز وسَمّاه (صفنات فعنيج) ، وزوّجه (أسنات) بنت أحد الكهنة وعمره يومئذٍ ثلاثون سنة.