[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي هم)
الهَمُّ: الحَزَنُ، والجمع هُمُومٌ؛ وماهَمَّ به الإِنسان.
وقد هَمَّهُ الأَمْرُ هَمّاً، ومَهَمَّةً، وأَهْمَّه: حَزَنَه.
وهَمَّ السُّقْمُ جِسْمَه: أَذَابَه وأَذْهَب لَحْمه.
وهم الشحْمَ فَانْهَمَّ: أَذَابَهُ فذاب.
وهَمَّ الغُزْوُ الناقَةَ: جَهَدَها.
وهمَّ به: قَصَدَ، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} وأَهَمَّنِى كذا: حَمَلَنى على أَنْ أَهُمَّ به، قال الله تعالى: {وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} .
وهذا رجلٌ هَمُّك وهِمَّتُك من رَجُل، أَى حَسْبُك من رَجُل.
والهِمَّة والهَمَّة بالكسر والفتح: ما هَمَّ من أَمْر ليُفْعَل.
قال المحقِّقون: الهِمَّةُ: فِعْلَةٌ من الهَمّ، وهو مبدأُ الإِرادة، ولكن حصولها بنهاية الإِرادة.
والهَمُّ مبدؤها.
والهِمَّةُ نِهايتُها.
وفى بعض الآثار الإِلهيّة: إِنّى لا أَنظر إِلى كلام الحَكيم وإِنَّما أَنظر إِلى هِمّته.
والعامّة تقول: فهِمَّةُ كلّ امرئ ما يُحْسِنُه.
والخاصَّة تقول: فهِمَّة كلِّ امرئ ما يَطْلُب.
يريد أَن قيمة المرءِ هِمَّتُه ومَطْلُبه.
قال الشيخ عبد الله الأَنصاريّ: الهِمَّةُ ما يَمْلِك الانْبِعاثَ للمقصود صِرْفاً، لا يَتمالك صاحبُها ولا يلتفت عنها.
وقوله: تَمْلِك الانبعاثَ للمقصود، أَى يستَوْلِى عليه كاستيلاءِ المالِكِ على المملوك، وصِرْفاً أَى خالِصاً.
والمراد أَنَّ هِمَّة العبْدِ إِذا تعلَّقَت بالحقِّ تعالى طَلَبه خالصاً صادقاً ومَحْضاً، فتملِكُ
الهِمَّةُ العاليةُ التي لا يَتمالك صاحِبُها، أَى لا يقدر على المُهْلَة، ولا يتمالك لِغَلَبة سلطان الهِمَّة وشدّة إِلزامِها إِيّاه بطَلَب المقصود ولا يلتفتُ عنها إِلى ما سِوَى أَحكامها، وصاحبُ هذه الهمّة سريعٌ وصولُه وظَفَرُه بمطلوبه ما لم تَعُقْهُ العوائق، وتقطعه العلائق.
وهي على ثلاث درجات: