فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228917 من 466147

وقال الجصاص:

قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}

رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ:"هَمَّتْ بِهِ بِالْعَزِيمَةِ وَهَمَّ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّهْوَةِ وَلَمْ يَعْزِمْ".

وَقِيلَ: هَمَّا جَمِيعًا بِالشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّ الْهَمَّ بِالشَّيْءِ مُقَارَبَتُهُ مِنْ غَيْرِ مُوَاقَعَةٍ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَمَّ يُوسُفَ بِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ الْعَزِيمَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ دَوَاعِي الشَّهْوَةِ قَوْلُهُ: {مَعَاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} فَكَانَ ذَلِكَ إخْبَارًا بِبَرَاءَةِ سَاحَتِهِ مِنْ الْعَزِيمَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَمَعْنَاهُ: لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ هَمَّ بِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ جَوَابَ"لَوْلَا"لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ أَنْ نَقُولَ:"قَدْ أَتَيْتُك لَوْلَا زَيْدٌ"وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ تَقْدِيمِ"لَوْلَا".

قَوْله تَعَالَى: {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ:"رَأَى صُورَةَ يَعْقُوبَ عَاضًّا عَلَى أَنَامِلِهِ"وَقَالَ قَتَادَةُ:"نُودِيَ يَا يُوسُفُ أَنْتَ مَكْتُوبٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّفَهَاءِ"وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّهُ رَأَى الْمَلَكَ".

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ:"هُوَ مَا عَلِمَهُ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى عِقَابِ الزِّنَا". انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت