فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230906 من 466147

وقال ابن عطية:

{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ}

في تضاعيف هذه الآية محذوفات يعطيها ظاهر الكلام ويدل عليها، والمعنى هنا: فرجع الرسول إلى الملأ والملك فقص عليهم مقالة يوسف، فرأى الملك وحاضروه نبل التعبير وحسن الرأي وتضمن الغيب في أمر العام الثامن، مع ما وصفه به الرسول من الصدق في المنامة المتقدمة، فعظم يوسف في نفس الملك، {وقال ائتوني به} ، فلما وصل الرسول في إخراجه إليه، وقال: إن الملك قد أمر بأن تخرج، قال له: {ارجع إلى ربك} - أي الملك - وقل له: {ما بال النسوة} ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان - وقل له: يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري، هل سجنت بحق أو بظلم. فرسم قصته بطرف منها إذا وقع النظر عليه بان الأمر كله. ونكب عن ذكر امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام ملك العزيز له.

وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو حيوة"النُّسوة"بضم النون، وقرأ الباقون"النِّسوة"بكسر النون. وهما لغتان في تكسير نساء الذي هو اسم جمع لا واحد له من لفظة. وقرأت فرقة"اللايي"بالياء، وقرأ فرقة"اللاتي"بالتاء وكلاهما جمع التي.

وكان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبراً وطلباً لبراءة الساحة، وذلك أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحاً، فيراه الناس بتلك العين أبداً، ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه، فأراد يوسف عليه السلام أن تبين براءته وتتحقق منزلته من العفة والخير، وحينئذ يخرج للإخطاء والمنزلة؛ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يرحم الله أخي يوسف، لقد كان صابراً حليماً، ولو لبثت في السجن لبثه لأجبت الداعي ولم ألتمس العذر حينئذ"، وروي نحو هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك في كتاب التفسير من صحيح البخاري، وليس لابن القاسم في الديوان غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت