قوله: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(30) .
إلى آخر القصة، ذكر أن سيدها كان قليل الغيرة؛ وإنما ذلك؛ لأن القوم كانوا كفارًا فلم تكن لهم رعة، وإن كان الزنا
عندهم شينًا فإنهم كانوا يتساهلون فيه، وما بلغنا أنه غير عليها.
وقيل: إن أخاها كان الشاهد عليها بما كان منها قبل رؤية قد القميص، وإنه هو
الذي قال ليوسف - عليه السلام: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) ثم قال لها:(وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)وذلك بعيد عنهم، وقد تقدم في ذلك ما هو
الأولى والله أعلم.
ولما قال نساء في المدينة ما قالوا أحضرتهن وأعتدت لهن طعامًا ومتكئًا (31) ، وهو
عبارة عن شرب الخمر، وقراءة ابن عباس ومجاهد وأبو حيوة:"واعتدت لهن"
متكئًا) وهو الأترج، وتجتمع [القراءتان] في قراءة الجماعة، وإنها أعدت لهن متكئًا
وأترجًا وغير ذلك من فواكه تقطعن بالسكاكين، فدفعت لكل واحدة منهن سكينًا
وأمرته بالخروج عليهن. قيل: بعد أن زينته، والله أعلم.
والمراد بالآية: إظهار كرامته عند الله وتبرئته من الذنب، وكان وجهه الكريم
على عظيم براعة جماله تبدو عليه مخاييل الصدق، وتلوح في أساريره لوائح الخير
والعفاف، وشاهد في هيئته وحركاته الوقار والسكينة، وإن كان أُعطي شطر الحسن
فلم يكن ذلك الحسن والجمال على الأغلب جالبًا فتنة شهوة إلى من أبصره، ألا
ترى إلى جمال الشمس والقمر وحسنهما لا تخيل لرائيهما برؤيتهما شهوة، ولا
يكاد يخطر ذلك على باله، فمن ذلك السبيل كان حسنه وجماله لحكمة بالغة لخالقه
على صورته وهيئته تلك في سنن الوجود.
ولما فجئ النسوة قطعن أيديهن إكبارًا لجماله وعجبًا من شأنه، وتُهْنَ بين
جماله ولوائح كرامات الله البادية عليه كما قال بعضهم عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"فما هو إلا أن رأيته علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب فأكبرنه"عما ذكر عنه ورُمي