فصل
قال صاحب الميزان فِي الآيات السابقة:
{ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى احسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون} (بيان) تتضمن الآيات قصته (عليه السلام) أيام لبثه في بيت العزيز وقد ابتلي فيها بحب امرأة العزيز له ومراودتها اياه عن نفسه ومني بتعلق نساء المدينة به ومراودتهن اياه عن نفسه وكان ذلك بلوى وقد ظهر خلال ذلك من عفة نفسه وطهارة ذيله أمر عجيب ومن
تولهه في محبة ربه ما هو اعجب.
قوله تعالى:"ولما بلغ اشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين"بلوغ الاشد ان يعمر الإنسان ما تشتد به قوى بدنه وتتقوى به اركانه بذهاب آثار الصباوة ويأخذ ذلك من ثمانية عشر من عمره إلى سن الكهولة التي عندها يكمل العقل ويتم الرشد.
والظاهر ان المراد به الانتهاء إلى أول سن الشباب دون التوسط فيه أو الانتهاء إلى آخره كالأربعين والدليل عليه قوله تعالى في موسى (عليه السلام) :"ولما بلغ اشده واستوى آتيناه حكما وعلما"القصص: 14 حيث دل على التوسط فيه بقوله:"استوى"وقوله:"حتى إذا بلغ اشده وبلغ أربعين سنة قال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك"الآية الأحقاف: 15 فلو كان بلوغ الاشد هو بلوغ الأربعين لم تكن حاجة إلى تكرار قوله بلغ.
فلا مجال لما ذكره بعضهم ان المراد ببلوغ الاشد بلوغ الثلاثين أو الثلاث والثلاثين وكذا ما قاله آخرون ان المراد به بلوغ الأربعين وهو سن الأربعين على ان من المضحك ان تصبر امرأة العزيز عن يوسف مدى عنفوان شبابه وريعان عمره حتى إذا بلغ الأربعين من عمره وأشرف على الشيخوخة تعلقت به وراودته عن نفسه.