فصل
قال صاحب الميزان فِي الآيات السابقة:
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ}
(بيان) تتضمن الآيات قصة خروجه (عليه السلام) من السجن ونيله عزة مصر والأسباب المؤدية إلى ذلك وفيها تحقيق الملك ثانيا في اتهامه وظهور براءته التام.
قوله تعالى:"وقال الملك انى ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف"إلى آخر الآية رؤيا للملك يخبر بها الملا والدليل عليه قوله:"يا أيها الملا أفتوني في رؤياي"وقوله انى ارى حكاية حال ماضية ومن المحتمل انها كانت رؤيا متكررة كما يحتمل مثله في قوله سابقا:"انى ارانى اعصر خمرا""انى ارانى احمل"الخ.
والسمان جمع سمينة والعجاف جمع عجفاء بمعنى المهزولة قال في المجمع ولا يجمع فعلاء على فعال غير العجفاء على عجاف والقياس في جمعه العجف بضم العين وسكون الجيم كالحمراء والخضراء والبيضاء على حمر وخضر وبيض وقال غيره ان ذلك من قبيل الاتباع والجمع القياسي عجف.
والافتاء أفعال من الفتوى والفتيا قال في المجمع الفتيا الجواب عن حكم المعنى وقد يكون الجواب عن نفس المعنى فلا يكون فتيا انتهى.
وقوله تعبرون من العبر وهو بيان تأويل الرؤيا وقد يسمى تعبيرا وهو على
أي حال مأخوذ من عبور النهر ونحوه كأن العابر يعبر من الرؤيا إلى ما وراءها من التأويل وهو حقيقة الأمر التي تمثلت لصاحب الرؤيا في صورة خاصة مألوفة له.
قال في الكشاف في قوله"سبع بقرات سمان"الخ فان قلت هل من فرق بين ايقاع سمان صفه للمميز وهو بقرات دون المميز وهو سبع وان يقال سبع بقرات سمانا؟ قلت إذا أو قعتها صفة لبقرات فقد قصدت إلى ان تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا بجنسهن ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن.