فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230454 من 466147

{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا}

هذا هو بيان ما طلباه منه من تعبير رؤياهما.

والمراد بقوله: {أَمَّا أَحَدُكُمَا} هو الساقي، وإنما أبهمه لكونه مفهوماً أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب {فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا} أي: مالكه، وهي عهدته التي كان قائماً بها في خدمة الملك، فكأنه قال: أما أنت أيها الساقي فستعود إلى ما كنت عليه ويدعو بك الملك ويطلقك من الحبس {وَأَمَّا الآخر} وهو الخباز {فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير مِن رَّأْسِهِ} تعبيراً لما رآه من أنه يحمل فوق رأسه خبزاً فتأكل الطير منه {قُضِىَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} وهو ما رأياه وقصاه عليه، يقال: استفتاه إذا طلب منه بيان حكم شيء سأله عنه مما أشكل عليه، وهما قد سألاه تعبير ما أشكل عليهما من الرؤيا.

{وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا} أي: قال يوسف، والظان هو أيضاً يوسف.

والمراد بالظنّ العلم؛ لأنه قد علم من الرؤيا نجاة الشرابي وهلاك الخباز، هكذا قال جمهور المفسرين.

وقيل: الظاهر على معناه؛ لأن عابر الرؤيا إنما يظن ظناً، والأوّل أولى وأنسب بحال الأنبياء.

ولا سيما وقد أخبر عن نفسه عليه السلام بأنه قد أطلعه الله على شيء من علم الغيب كما في قوله: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} الآية، وجملة: {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} هي مقول القول، أمره بأن يذكره عند سيده، ويصفه بما شاهده منه من جودة التعبير والاطلاع على شيء من علم الغيب، وكانت هذه المقالة منه عليه السلام صادرة عن ذهول ونسيان عن ذكر الله بسبب الشيطان، فيكون ضمير المفعول في أنساه عائداً إلى يوسف، هكذا قال بعض المفسرين ويكون المراد بربه في قوله: {ذِكْرَ رَبّهِ} وهو الله سبحانه، أي: إنساء الشيطان يوسف ذكر الله تعالى في تلك الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت