فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229996 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال السُّرَّمَرِّي:

وأما عصمة الله تعالى وتقدّس ليوسف عليه الصلاة والسلام من امرأة العزيز, فإن الله تعالى رزق محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - العصمة الكاملة, والنعمة الشاملة, ولم يبتله بما ابتلى به يوسف عليه الصلاة والسلام حتى ضجّ إلى الله تعالى فقال: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف 33] , {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يوسف: 34]

فأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى مع ما أعطاه من القوّة على الجماع حتى إنه كان يدور على نسائه رضي الله عنهن في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة, قيل لأنس: وهل كان يطيق ذلك, قال: كنا نتحدّث أنه أعطي قوة ثلاثين يعني ثلاثين امرأة, ويروي أنه تسّع لتسع نسوة, وقد كان يقبّل النساء وهو صائم فقيل له في ذلك, فقال: «أنا أملككم لإرْبه» والمراد بالإرب العضو, ويروى لأرَبه والمعنى لحاجته إلى النكاح, ومِلكُ الإرب والأربة التي أعطيها محمّد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من ملك حالة يوسف عليه الصلاة والسلام لهما وأكمل, وأبلغ من ذلك أن الله تعالى عَصَم آباءَهُ من لدن عبد الله بن عبد المطّلب إلى آدم عليه الصلاة والسلام مِن السّفاح, فما التقى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أبوان على سِفاح من سفاح الجاهلية ولا عَهْرٍ من عَهْرها حتى ولد طيباً طاهراً منزّهاً من كل عيبٍ وريب فقد عصمه الله تعالى وهو في ظهر أبيه أن يشتمل عليه فرجان من حرام كما في حديث الخثعميّة والمُرِيَّة لمّا مرّ أبوه عليهما ونور النبوّة بين عينيه فكل منهما قد دَعته إلى نفسها وبذلت له مائة من الإبل على أن يقع عليها فصانه الله تعالى وحفظه من أن يُلم أبوه بحرام إكراماً له - صلى الله عليه وسلم - , مع أنّ في أمّته من رُزق من الكرامة ما هي شبيهة بهذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت