(لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ(7)
المشهد الثاني
ويمتد من الآية (7) إلى نهاية الآية (20) وهذا هو:
[سورة يوسف (12) : الآيات 7 إلى 20]
(لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ(7)
التفسير:
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ أي في قصتهم وحديثهم آياتٌ لِلسَّائِلِينَ أي علامات ودلالات على قدرة الله وحكمته في كل شيء، وعبرة ومواعظ لمن سأل عن قصتهم واستخبر عنها، فإنها خبر عجيب يستحق أن يخبر عنه. وفي ورود هذه القصة في القرآن آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى أن هذا القرآن من عند الله؛ إذ تلاها محمد صلى الله عليه وسلم على الخلق دون أن يسمعها من أحد، ودون أن يتلو كتابا
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ بنيامين، وهو أخوه الشقيق من أمهما راحيل أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ
عُصْبَةٌ أي جماعة فكيف أحب ذينك الاثنين أكثر من الجماعة والمعنى: أنه يفضلهما في المحبة علينا وهما صغيران لا كفاية فيهما ونحن عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقته، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما، لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي في غلط في تدبير أمر الدنيا، إذ لو وصفوه بالضلالة في الدين لكفروا، وخطؤه عندهم أن قدم يوسف وأخاه عليهم وأحبهما أكثر
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي أرضا مجهولة بعيدة عن العمران، يقولون: هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم، أعدموه من وجه أبيكم ليخلو لكم وحدكم. إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي تستريحون منه وتخلون أنتم بأبيكم. ومعنى يخل لكم وجه أبيكم: أي يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب. أو من بعد قتله أو طرحه قَوْماً صالِحِينَ أي تائبين إلى الله مما جنيتم عليه، أضمروا التوبة قبل الذنب. أو المعنى: أو يصلح حالكم عند أبيكم ومعه