فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227780 من 466147

(فَصْلٌ: فِي كِتْمَانِ السِّرّ)

قال الماوردي:

كِتْمَانُ السِّرِّ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ: اعْلَمْ أَنَّ كِتْمَانَ الْأَسْرَارِ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ النَّجَاحِ، وَأَدْوَمِ لِأَحْوَالِ الصَّلَاحِ. رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَعِينُوا عَلَى الْحَاجَاتِ بِالْكِتْمَانِ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: سِرُّك أَسِيرُك فَإِنْ تَكَلَّمْت بِهِ صِرْت أَسِيرَهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ كُنْ جَوَادًا بِالْمَالِ فِي مَوْضِعِ الْحَقِّ، ضَنِينًا بِالْأَسْرَارِ عَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ. فَإِنَّ أَحْمَدَ جُودِ الْمَرْءِ الْإِنْفَاقُ فِي وَجْهِ الْبِرِّ، وَالْبُخْلُ بِمَكْتُومِ السِّرِّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَ الْخِيَارُ إلَيْهِ، وَمَنْ أَفْشَاهُ كَانَ الْخِيَارُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَا أَسَرَّك مَا كَتَمْت سِرَّك.

وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ: مَا لَمْ تُغَيِّبْهُ

الْأَضَالِعُ فَهُوَ مَكْشُوفٌ ضَائِعٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ أُسَيْدٍ:

وَلَا تُفْشِ سِرَّك إلَّا إلَيْك ... فَإِنَّ لِكُلِّ نَصِيحٍ نَصِيحَا

فَإِنِّي رَأَيْتُ وُشَاةَ الرِّجَالِ ... لَا يَتْرُكُونَ أَدِيمًا صَحِيحَا

وَكَمْ مِنْ إظْهَارِ سِرٍّ أَرَاقَ دَمَ صَاحِبِهِ، وَمَنَعَ مِنْ نَيْلِ مَطَالِبِهِ، وَلَوْ كَتَمَهُ كَانَ مِنْ سَطْوَتِهِ آمِنًا، وَفِي عَوَاقِبِهِ سَالِمًا، وَلِنَجَاحِ حَوَائِجِهِ رَاجِيًا.

وَقَالَ أَنُوشِرْوَانَ: مَنْ حَصَّنَ سِرَّهُ فَلَهُ بِتَحْصِينِهِ خَصْلَتَانِ: الظَّفَرُ بِحَاجَتِهِ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ السَّطَوَاتِ.

وَإِظْهَارُ الرَّجُلِ سِرَّ غَيْرِهِ أَقْبَحُ مِنْ إظْهَارِهِ سِرَّ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبُوءُ بِإِحْدَى وَصْمَتَيْنِ: الْخِيَانَةُ إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا، أَوْ النَّمِيمَةُ إنْ كَانَ مُسْتَوْدَعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت