هذا وكان الهم منه هم الطباع مع الامتناع لا كهمها هي الذي هو هم السباع المقصود منه إجراء الفعل ، ولو كان كذلك وحاشاه من ذلك لما مدحه اللّه عليه بآخر هذه الآية بقوله (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وقيل إنه قصدها بخاطره قصدا غير مختار ، وهو من دواعي القلب ولا صنع للعبد فيما يخطر في قلبه ، ولا مؤاخذة عليه بل يثاب عليه ويكتب له به حسنات كثيرة ، ومن سماء ذنبا فهو بالنسبة لمقامه لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وإلا فالهم الحقيقي منتف في حقه عليه السلام بنص قوله تعالى (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) وفيه كفاية ، ويفهم مما تقدم أن هم النفس لا يؤاخذ عليه البشر مطلقا كما بيناه في الآية 84 من القصص في ج 1 ، وله صلة في الآية 254 من البقرة في ج 3 ، وقال إذا وطنت النفس على الهم فهو سيئة وإلا فلا ، والقول الحق إن مطلق الهم لم يقع منه ، ولم يجل بخاطره ، ولم تحدثه
به نفسه البتة ، وحاشا أن تتوطن نفس السيد يوسف على مثل ذلك الهم ، وأنى لها ذلك وهي مقدسة في جسد طاهر شريف عصمه اللّه تعالى من كل شائبة.