فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225323 من 466147

وقال نجم الدين الكبرى:

(سورة هود)

{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] إلى قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود: 5] .

فقوله: {بِسمِ الله} يشير إلى: الذات، {الرَّحْمَنِ} يشير إلى: صفة الجلال، {الرَّحِيمِ} يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: {الر} يشير بالألف إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق المعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، {ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم.

{مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ} [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدّاً عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، {خَبِيرٍ} [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهراً يطلع عليه أهل اللغة، وبطناً لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ} [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، {إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ} [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، {وَبَشِيرٌ} [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت