فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225324 من 466147

وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ} [الأحزاب: 45 - 46] .

فقوله تعالى: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ} يشير إلى ألاَّ تطلبوا غير الله، ثم قال: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: {يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً} [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ} [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، {فَضْلَهُ} [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات.

{وَإِن تَوَلَّوْاْ} [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، {فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} [هود: 4] طوعاً أو كرهاً، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال:"من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً"وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} [هود: 4] من اللطف والقهر: {قَدِيرٌ} [هود: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت