ومن لطائف ونكات تفسير السمرقندي:
سورة يوسف
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ)
فإن قيل قوله: (رَأَيْتُهُمْ) هذا اللفظ يستعمل في العقلاء ولا يستعمل في غير العقلاء، يقال: رأيتها ورأيتهن، فكيف قال هاهنا: (رَأَيْتُهُمْ) ؟
قيل له: لأنه حكى عنها الفعل الذي يكون من العقلاء، وهي السجدة.
فذكر باللفظ الذي يوصف به العقلاء.
(مَا هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)
«فإنْ قِيلَ» : إنهن لم يرين الملَك، فكيف شبّهنه بشيء لم يرينه؟
قيل له: لأن المعروف عند الناس، أنهم إذا وصفوا أحداً بالحسن، يقولون: هذا يشبه الملَك، كما أنهم إذا وصفوا أحداً بالقبح، يقولون: هو كالشيطان، وإن لم يروا الشيطان.
قوله تعالى: (قالَ يابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)
«فإنْ قِيلَ» : أليس هذا بمنزلة الطيرة، وقد نهي عن الطيرة؟
قيل له: لا، ولكن أمر العين حق.
وروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أنه كان يرقي من العين، ويتعوذ منها للحسن والحسين» .
ثم قال: وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ يعني: من قضاء الله مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ يعني: ما القضاء إِلَّا لِلَّهِ إن شاء أصابكم العين، وإن شاء لم يصبكم. انتهى انتهى {بحر العلوم، للسمرقندي} ...