فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224415 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ} يَا مُحَمَّدُ {مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ} الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكَ، {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} فَلَا تَجْزَعْ مِنْ تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، وَلَا يَضِقُ صَدْرُكَ فَتَتْرُكْ بَعْضَ مَا أَنْزَلْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ قَالُوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} إِذَا عَلِمْتَ مَا لَقِيَ مَنْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِي مِنْ أُمَمِهَا.

«وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ «كُلًّا» ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: نُصِبَ عَلَى مَعْنَى: وَنَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ كُلًّا؛ كَأَنَّ الْكُلَّ مَنْصُوبٌ عِنْدَهُ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ نَقُصُّ بِتَأْوِيلِ: وَنَقُصُّ عَلَيْكَ ذَلِكَ كُلَّ الْقَصَصِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَقَالَ إِنَّمَا نُصِبَتْ «كُلًّا» بِ «نَقُصُّ» ، لِأَنَّ «كُلًّا» بُنِيَتْ عَلَى الْإِضَافَةِ كَانَ مَعَهَا إِضَافَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.

وَقَالَ: أَرَادَ: كُلَّهُ نَقُصُّ عَلَيْكَ، وَجَعَلَ «مَا نُثَبِّتُ» رَدًّا عَلَى «كُلًّا» .

وَقَدْ بَيَّنْتُ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْحَقُّ.

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَمْ يَجِئِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقُّ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَيُقَالُ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ؟

قِيلَ لَهُ: بَلَى قَدْ جَاءَهُ فِيهَا كُلَّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت