فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224099 من 466147

وقال أبو السعود:

{فَلَوْلاَ كَانَ}

فهلا كان {مّنَ القرون} الكائنةِ {مِن قَبْلِكُمْ} على رأي من جوّز حذفَ الموصولِ مع بعض صلتِه أو كائنةً من قبلكم {أُوْلُو بَقِيَّةٍ} من الرأي والعقلِ أو أولو فضلٍ وخير، وسُمّيا بها لأن الرجلَ إنما يستبقي مما يخرجه عادة أجودَه وأفضلَه، فصار مثلاً في الجودة والفضلِ ويقال: فلان من بقيةِ القومِ أي من خيارِهم، ومنه ما قيل:"في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا"، ويجوز أن تكون البقيةُ بمعنى البقوى كالتقية من التقوى، أي فهلا كان منهم ذوو إبقاءٍ على أنفسهم وصيانةٍ لها من سخط الله تعالى وعقابه، ويؤيده أنه قرئ أولو بقْيةٍ وهي المرّةُ من مصدر بقاه يَبقيه إذا راقبه وانتظره أي أولو مراقبةِ وخشيةٍ من عذاب الله تعالى كأنهم ينتظرون نزولَه لإشفاقهم {يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِى الأرض} الواقعِ منهم حسبَ ما حُكي عنهم {إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} استثناءٌ منقطعٌ أي لكن قليلاً منهم أنجيناهم لكونهم على تلك الصفةِ على أن مِنْ للبيان لا للتبعيض لأن جميعَ الناجين ناهون، ولا صحة للاتصال على ظاهر الكلامِ لأنه يكون تحضيضاً لأولي البقية على النهي المذكورِ إلا للقليل من الناجين منهم كما إذا قلت هلاّ قرأ قومُك القرآن إلا الصلحاءَ منهم مريداً لاستثناء الصلحاءِ من المُحضَّضين على القراءة نعم يصح ذلك إن جعل استثناءً من النفي اللازمِ للتحضيض، فكأنه قيل: ما كان من القرون أولو بقيةٍ إلا قليلاً منهم، لكنَّ الرفعَ هو الأفصحُ حينئذ على البدلية {واتبع الذين ظَلَمُواْ} بمباشرة الفسادِ وتركِ النهي عنه {مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ} أي أُنعموا من الشهوات واهتموا بتحصيلها، وأما المباشرون فظاهرٌ وأما المساهلون فلِما لهم في ذلك من نيل حظوظِهم الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت