{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}
المعنى: لجعلهم أمة واحدة مؤمنة - قاله قتادة - حتى لا يقع منهم كفر ولا تنزل بهم مثلة، ولكنه عز وجل لم يشأ ذلك، فهم لا يزالون مختلفين في الأديان والآراء والملل - هذا تأويل الجمهور - قال الحسن وعطاء ومجاهد وغيرهم: المرحومون المستثنون هم المؤمنون ليس عندهم اختلاف. وقالت فرقة: {لا يزالون مختلفين} في السعادة والشقاوة، وهذا قريب المعنى من الأول إذ هي ثمرة الأديان والاختلاف فيها، ويكون الاختلاف - على هذا التأويل - يدخل فيه المؤمنون إذ هم مخالفون للكفرة؛ وقال الحسن أيضاً: لا يزالون مختلفين في الغنى والفقر.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول بعيد معناه من معنى الآية، ثم استثنى الله تعالى من الضمير في {يزالون} من رحمه من الناس بأن هداه إلى الإيمان ووفقه له.
وقوله: {ولذلك خلقهم} اختلف فيه المتأولون، فقالت فرقة: ولشهود اليوم المشهود - المتقدم ذكره - خلقهم، وقالت فرقة: ذلك إشارة إلى قوله - قبل - {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] أي لهذا خلقهم.
قال القاضي أبو محمد: وهذان المعنيان وإن صحا فهذا العود المتباعد ليس بجيد؛ وروى أشهب عن مالك أنه قال: ذلك إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير.
قال القاضي أبو محمد: فجاءت الإشارة بذلك إلى الأمرين: الاختلاف والرحمة وقد قاله ابن عباس واختاره الطبري ويجيء - عليه - الضمير في {خلقهم} للصنفين وقال مجاهد وقتادة ذلك عائد على الرحمة التي تضمنها قوله: {إلا من رحم} ، أي وللرحمة خلق المرحومين، قال الحسن، وذلك إشارة إلى الاختلاف الذي في قوله: {ولا يزالون مختلفين} .