{قَالَ يا قوم أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مّنَ الله}
أي من نبي الله على ما قال عليه الرحمة، ووجه الاستدلال كما قال العلامة.
وغيره: إنه لو لم يكن قصدهم اختصاصه بنفي العزة بل مجرد الإخبار بعدم عزته عليهم لم يستقم هذا الجواب ولم يكن مطابقاً لمقالهم إذ لا دلالة لنفي العزة عنه على ثبوتها للغير، وإنما يدل على ذلك اختصاصه بنفي العزة.
واعترض صاحب الإيضاح بأن هذا من باب أنا عارف وهو لا يفيد الاختصاص وفاقاً وإنما يفيده التقديم على الفعل مثل أنا عرفت، وكون المشتقات قريبة من الأفعال في التقوى لا يقتضي كونها كالأفعال في الاختصاص والتمسك بالجواب ضعيف لجواز أن يكون جواباً لقولهم: {لَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك} [هود: 91] فإنه يدل على أن رهطه هم الأعزة حيث كان الامتناع عن رجمه بسببهم لا بسببه ومعلوم بحسب الحال والمقام أن ذلك لعزتهم لا لخوفهم، وتعقبه السيد السند بأن صاحب الكشاف صرح بالتخصيص في قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون: 100] فكيف يقال: باب أنا عارف لا يفيد الاختصاص اتفاقاً وإن جعله جواباً لما {أَنتَ عَلَيْهِمْ بِعَزِيزٍ} هو الظاهر بأن يجعل التنوين للتعظيم فيدل على ثبوت أصل العزة له عليه السلام ولا دلالة لقولهم: {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك} [هود: 91] على اشتراك العزة فلا يلائمه أرهطى أعز عليكم، ثم قال: فإن قيل: شرط التخصيص عند السكاكي أن يكون المقدم بحيث إذا أخر كان فاعلاً معنوياً ولا يتصور ذلك فيما نحن فيه قلنا: إن الصفة بعد النفي تستقل مع فاعلها كلاماً فجاز أن يقال: ما عزيز أن على أن يكون أنت تأكيداً للمستتر ثم يقدم ويدخل الباء على {عَزِيزٌ} بعد تقديم {أَنتَ} وجعله مبتدأ.