قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ ياقوم اعبدوا الله} إلى قوله {مُرِيبٍ} :
ثمود: قبيلة، وصالح ابن أبيهم الأكبر. فلذلك قال أخوهم، وهو صالح بن عبيد بن جابر بن عبيد بن ثمود بن الخالد بن عابر. والمعنى: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، فقال لهم: اعبدوا الله ليس لكم إلهٌ إلا هو، هو أنشأكم): أي: خلقكم من الأرض، يعني: أصلهم الذي هو آدم. خلق من طين من الأرض، {واستعمركم} أنتم (فيها) : أي: أسكنكم فيها.
{فاستغفروه} : مما عبدتم من دونه. {ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} : من عبادة الأوثان. {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} يسمع دعاءكم، وتوبتكم، واستغفاركم. {مُّجِيبٌ} لمن دعاه، وأخلص في التوبة.
{قَالُواْ ياصالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هذا} ، أي: كنا نرجو أن تكون فينا سيداً،
قبل قولك هذا الذي قلته لنا، إنه ليس لنا إلهٌ إلا الله. {أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} من الآلهة. {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ} من عبادة إله واحد {مُرِيبٍ} : أي: متهم، من أربته، فأنا أربيه، إذاً فعلت فعلاً يوجب له التهمة.
قوله: {قَالَ ياقوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} - إلى قوله - {غَيْرُ مَكْذُوبٍ} .
المعنى: إن صالحاً قال لهم: إذ قالوا له: {وَإِنَّنَا/ تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ لَفِي شَكٍّ مِّمَّا}
{ياقوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي} : أي: على برهان، وحجة، قد علمت ذلك وأيقنته. {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} : يعني النبوؤة والحكمة والإيمان.