فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220450 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}

معنى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ} دعاه، والمراد: أراد دعاءه، بدليل الفاء في: {فَقَالَ رَبّ إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى} وعطف الشيء على نفسه غير سائغ، فلا بدّ من التقدير المذكور، ومعنى قوله: {إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى} أنه من الأهل الذين وعدتني بتنجيتهم بقولك: وأهلك.

فإن قيل: كيف طلب نوح عليه السلام إنجاز ما وعده الله بقوله: {وَأَهْلَكَ} وهو المستثنى منه، وترك ما يفيده الاستثناء، وهو: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول} ؟ فيجاب بأنه لم يعلم إذ ذاك أنه ممن سبق عليه القول، فإنه كان يظنه من المؤمنين {وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق} الذي لا خلف فيه، وهذا منه {وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين} أي: أتقن المتقنين لما يكون به الحكم، فلا يتطرق إلى حكمك نقض، وقيل: أراد ب {أحكم الحاكمين} أعلمهم وأعدلهم: أي: أنت أكثر علماً وعدلاً من ذوي الحكم.

وقيل: إن الحاكم بمعنى: ذي الحكمة كدارع.

ثم أجاب الله سبحانه عن نوح ببيان أن ابنه غير داخل في عموم الأهل، وأنه خارج بقيد الاستثناء فقال: {يا نُوحٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} الذين آمنوا بك، وتابعوك، وإن كان من أهلك باعتبار القرابة؛ ثم صرح بالعلة الموجبة لخروجه من عموم الأهل المبينة له بأن المراد بالقرابة قرابة الدين، لا قرابة النسب، وحده، فقال: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالح} قرأ الجمهور: {عمل} على لفظ المصدر.

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، والكسائي، ويعقوب، {عمل} على لفظ الفعل؛ ومعنى القراءة الأولى المبالغة في ذمه، كأنه جعل نفس العمل، وأصله ذو عمل غير صالح ثم حذف المضاف وجعل نفس العمل، كذا قال الزجاج وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت