{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ}
أي أراد ذلك بدليل الفاء في قوله تعالى: {فَقَالَ رَبّ إِنَّ ابنى مِنْ أَهْلِى} وقد وعدتني إنجاءَهم في ضمن الأمرِ بحملهم في الفلك أو النداءُ على الحقيقة والفاءُ لفتصيل ما فيه من الإجمال، {وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق} أي وعدَك ذلك، أو إنّ كلَّ وعدِه حقٌّ لا يتطرق إليه خُلْفٌ فيدخل فيه الوعدُ المعهُود دخولاً أولياً {وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين} لأنك أعلمُهم وأعدلُهم أو أنت أكثرُ حكمةً من ذوي الحِكَم على أن الحاكمَ من الحِكمة كالدارع من الدِرْع، وهذا الدعاءُ منه عليه الصلاة والسلام على طريقة دعاءِ أيوبَ عليه الصلاة والسلام: {إِذْ نادى رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ الضر وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين} {قَالَ يَا نُوحٌ} لما كان دعاؤه عليه الصلاة والسلام بتذكير وعدِه جل ذكرُه مبنياً على كون كنعانَ من أهله نُفيَ أولاً كونُه منهم بقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي ليس منهم أصلاً لأن مدار الأهليةِ هو القرابةُ الدينية ولا علاقةَ بين المؤمن والكافرِ أو ليس من أهلك الذين أمرتُك بحملهم في الفلك لخروجه عنهم بالاستثناء، وعلى التقديرين ليس هو من الذين وُعد بإنجائهم ثم علل عدمُ كونِه منهم على طريقة الاستئنافِ التحقيقي بقوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالح} أصله إنه ذو عملٍ غيرِ صالح فجُعل نفسَ العملِ مبالغةً كما في قول الخنساء: