تَعَالَى: (فهل أنتم مُسْلمُونَ) وأما عَلَى الوَجْهَيْن الأخيرين فالأمر واضح وإن
تناول الخطاب بمن أوتي فصل الخطاب.
قوله: (واعلموا أن لَا إلَهَ إلَّا الله لأنه العالم القادر) لأنه دليل التوحيد. وأشار بقوله
العالم إلَى أن قوله: (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) من قبيل عطف المعلول عَلَى العلة
وجه الاستدلال أنه لما انحصر العلم والقدرة فيه تَعَالَى بالبرهان الْمَذْكُور وهو يقتضي
انحصار الخالقية علم أن المستحق للعبادة هُوَ الله تَعَالَى لا غير.
قوله: (بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره) أي وبما لا يعلم غيره ولا يقدر الخ. أي بما
لا يقدر عليه لاقتضائه عطف لا يقدر عَلَى لا يعلم فالباء هنا بمعنى عَلَى كقَوْله تَعَالَى:
(وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) كما في مغني اللبيب. أي القادر عَلَى ما يقدر
عليه قوله غيره من باب التنازع.
قوله: (ولظهور عجز آلهتهم) أشار به إلَى أنهم استعانوا من آلهتهم عَلَى المعارضة
فلم يستجيبوا بل لم يسمعوا فظهر عجز آلهتهم عندهم ولإفادة هذه النُّكْتَة اللطيفة تعرض
لهذا الدليل وإن تضمن التعليل الأول عجزهم.
قوله: (ولتنصيص هذا الْكَلَام الثابت صدقه بإعجازه عليه) من إضافة المصدر إلَى
الْفَاعل وهو عطف عَلَى قوله لظهور أو لأنه وهذا دليل آخر عَلَى الوحدانية مركب من
السمعي والعقلي؛ إذ نفس الْكَلَام سمعي وثبوت صدقه بالإعجاز عقلي، والْمُرَاد بالْكَلَام
الْقُرْآن لا قوله: (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) حتى يقال إعجاز بعض آية لم يقل به أحد
لكن قيل عليه لا يتوجه به تفريعه عَلَى عدم الاستجابة وهو المقصود فتأمل كذا قيل. ويمكن
الْجَوَاب عنه بأن هذا الْقَوْل مع ما قبله دليل واحد بقرينة العطف بالواو ويكفي في التفريع
مدخلية البعض أو الْمُرَاد بالْكَلَام قوله: (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) وإطلاق الإعجاز عليه
مجاز تسمية للبعض باسم الكل، ولعل لهذا قال فتأمل.
قوله: (وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس الله آلهتهم) حَيْثُ ظهر عجز
آلهتهم بالتعليل الأول ضمنًا وبالتعليل الثاني صريحًا.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولظهور [عجز آلهتهم] ولتنصيص. عطف عَلَى علة التوحيد المدلول عليه لقوله: (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا [هُوَ] )
وهي قوله لأنه العالم القادر.
قوله: وفيه تهديد وإقناط. معنى التهديد مُسْتَفَاد من قوله عز وجل: (فاعلموا) .
ومعنى الإقناط من قوله: (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) إن كان قوله:(فإن لم يستجيبوا
لكم)إلَى قَوْله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) داخلًا في حيز الْقَوْل المدلول
عليه لقوله: (قل) وإلا فمعنى التهديد والإقناط مُسْتَفَادان من قوله عز وجل:(وَأَنْ
لا إِلهَ إِلَّا [هُوَ] )لأنهم إذا أفحموا بالتحدي بالْقُرْآن وظهر لهم عجزهم عن الإتيان بمثله
ظهر أن الْقُرْآن حق وارد منْ عنْد اللَّه وإذا ظهر ذلك ظهر أن لَا إلَهَ إلَّا الله، وإذا علموا يقينًا أن لا إله