{الر كِتَابٌ} قيل {الر} مبتدأ وكتاب خبره، وقيل: كتاب رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره: هذا كتاب {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} قال ابن عباس: أُحكمت آياته: لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بُيّنت بالأحكام والحلال والحرام، قال الحسن وأبو العالية: فُصّلت: فُسِّرت {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تعبدوا} يحتمل أن يكون موضع أن رفعاً على مضمر تقديره: وفي ذلك الكتاب أن لا تعبدوا، ويحتمل أن يكون محله نصباً بنزع الخافض تقديره: ثم فُصِّلت أن لا تعبدوا {إِلاَّ الله} أو لئلاّ تعبدوا إلاّ الله.
{إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ} من الله {نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} وأن عطف على الأول {وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} أي ارجعوا إلى الله بالطاعة والعبادة، وقال الفرّاء: ثُمّ هاهنا بمعنى (الواو) أي وتوبوا إليه لأنّ الاستغفار من التوبة، والتوبة من الاستغفار {يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً} أي يعيشكم عيشاً في [منن] ودعة وأمن وسعة [رزق] ، {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو الموت {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} ويؤتِ كل ذي عمل مبلغ أجره وثوابه [سمى فضله] باسم الابتداء.
قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر، واحدة وبقيت له تسع سنات ثم قال: هلك من غلبت آحاده عشراته.