(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
قوله تعالى: {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) }
فإن قيل: فما ذنب البهائم والطُّيور؟
فالجواب ما ذكره مقاتل قال: حضرت آجالهم فأُميتوا بالغرق.
فإن قيل: فلم أهلكهم بالغرق؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنهم لما رأوه يعمل السفينة استهزؤوا به، وقالوا: تزعم أنك تسلمُ ونحن نغرق؟! وضربوه ضربًا مبرحًا، فأغرقهم الله.
والثاني: لأنَّ عذاب الله مختلف على ما يشاء، وذلك أبلغ في العظة من أن يهلكوا بنوع واحد، فتارة بالغرق وتارة بالرِّيح، وتارة بالخسف والزلازل، وذلك أبلغ في القدرة. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...