فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217857 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}

عطف على جملة {وما من دابّة في الأرض إلاّ على الله رزقها} [هود: 6] .

والمناسبة أنّ خلق السماوات والأرض من أكبر مظاهر علم الله وتعلقات قدرته وإتقان الصنع، فالمقصود من هذا الخبر لازمه وهو الاعتبار بسعة علمه وقدرته، وقد تقدم القول في نظيرها في قوله: {إنّ ربّكُمْ اللّهُ الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيامٍ ثم استوى على العرش} في سورة [الأعراف: 54] .

وجملة {وكان عرشه على الماء} يجوز أن تكون حالاً وأن تكون اعتراضاً بين فعل (خلق) ولام التعليل.

وأما كونها معطوفة على جملة {وما من دابّة في الأرض إلاّ على الله رزقها} [هود: 6] المسوقة مساق الدليل على سعة علم الله وقدرته فغير رشيق لأنّ مضمون هذه الجملة ليس محسوساً ولا متقرراً لدى المشركين إذ هو من المغيبات وبعضه طرأ عليه تغيير بخلق السماوات فلا يحسن جعله حجة على المشركين لإثبات سعة علم الله وقدرته المأخوذ من جملة {وما من دابة في الأرض} [هود: 6] الخ.

والمعنى إن العرش كان مخلوقاً قبل السماوات وكان محيطاً بالماء أو حاوياً للماء.

وحمل العرش على أنّه ذات مخلوقة فوق السماوات هو ظاهر الآية.

وذلك يقتضي أن العرش مخلوق قبل ذلك وأن الماء مخلوق قبل السماوات والأرض.

وتفصيل ذلك وكيفيته وكيفية الاستعلاء مما لا قبل للأفهام به إذ التعبير عنه تقريب.

ويجوز أن يكون المراد من العرش ملك الله وحكمه تمثيلاً بعرش السلطان، أي كان ملك الله قبل خلق السماوات والأرض مُلكاً على الماء.

وقوله: {ليبلوكم} متعلق بـ {خلق} واللاّم للتعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت