اختلف فيها، فقيل هي مكية كلها، وقيل هي مكية إلا قوله تعالى: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به} [هود: 12] وقوله تعالى: {أولئك يؤمنون به} [هود: 17] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] نزلت في شأن الثمار، فهذه الثلاث مدنية، قاله مقاتل. وفيها مواضع من الأحكام والناسخ والمنسوخ.
(15) - قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} :
اختلف فيها هل هي محكمة أو منسوخة؟ فذهب الأكثر إلى أنها محكمة وأنها عامة يراد بها الخصوص، فيكون التقدير نوفي إليهم أعمالهم فيها إن شئنا ونحو ذلك وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] والقول بالنسخ ضعيف جدًا. فإن إرادة الله تعالى لا يخلو عنها شيء.
واختلف فيمن هي الآية، فقيل هي في الكفرة خاصة وليست على عمومها، وهذا قول قتادة والضحاك. وقيل هي في الكفرة وأهل الرياء من المؤمنين، وهو قول مجاهد، وإليه ذهب معاوية حين حدثه سيافه شفي بن نافع الاصبحي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل المتصدق والمجاهد والمقتول والقائم بالقرآن ليله ونهاره رياء أنهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. فلما حدثه شفي بهذا بكى معاوية وقال: صدق الله ورسوله، وتلا: {من كان يريد الحياة الدنيا} ومعنى هذه الآية راجع إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (( إنما الأعمال بالنيات ) ). ويدل أيضًا على أن من توضأ تبردًا أو تنظفًا لا يجزئ أن يصلي به. وفي هذا كله اختلاف.
(45) - وقوله تعالى: {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} :
فسمى ابنه من أهله وهذا يدل على أن من أوصى لأهله دخل تحته ابنه ومن يضمه منزله وهو من عياله وقال تعالى: ونجيناه وأهله