فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218278 من 466147

وقال صاحب المنار فِي الآيات السابقة:

(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)

بُدِئَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ وَمَوْضُوعِ دَعْوَتِهِ الْعَامَّةِ وَحَالِ النَّاسِ فِيهَا، وَبَيَانِ طِبَاعِهِمْ وَشُئُونِهِمُ الرَّدِيئَةِ إِلَّا مَا هَذَّبَتْهُ هِدَايَةُ الدِّينِ مِنْهَا، وَهَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ بِتَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنِ، وَقَدْ بُدِئَتْ بِبَيَانِ غَمِّهِ وَحُزْنِهِ وَضِيقِ صَدْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ وَتَأْكِيدِ تَبْلِيغِهِ وَيَلِيهِ تَحَدِّيهِ بِهِ الْمُثْبِتُ لِوَحْيِهِ.

(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) ، الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ جُمْلَةِ لَعَلَّ بِحَسَبِ مَوْقِعِهَا هُنَا الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ الْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ أَوِ النَّفْيُ،

أَيْ أَفَتَارِكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ، مِمَّا يَشُقُّ سَمَاعُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ أَوِ النَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ وَالْإِنْذَارِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لَهُمْ وَالنَّعْيِ عَلَيْهِمْ، وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ كَمَا أُنْزِلَ كَرَاهَةَ (أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) أَيْ هَلَّا أَعْطَاهُ رَبُّهُ كَنْزًا مِنْ لَدُنْهُ يُغْنِيهِ فِي نَفَقَتِهِ وَيَمْتَازُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، فَالْكَنْزُ: مَا يُدَّخَرُ مِنَ الْمَالِ فِي الْأَرْضِ، عَبَّرُوا بِهِ عَمَّا يُنَالُ بِغَيْرِ كَسْبٍ، وَبِإِنْزَالِهِ عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ يَخُصُّهُ بِهِ (أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) يُؤَيِّدُهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَهُمْ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي سُورَةِ"الْفُرْقَانِ": (وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أَنْزِلُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) (25: 7 و 8) أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت