والخبت في أصل اللغة: المكان المنخفض من الأرض، وبه فسر ابن عباس وقتادة لفظ «المخبتين» وقالا: هم المتواضعون. وقال مجاهد:
المخبت: المطمئن إلى الله عز وجل.
قال: والخبت المكان المطمئن من الأرض. وقال الأخفش:
الخاشعون.
وقال: إبراهيم النخعي: المصلون المخلصون.
وقال الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم. وقال عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا.
وهذه الأقوال تدور على معنيين: التواضع، والسكون إلى الله عز وجل ولذلك عدّي ب «إلى» تضمينا، لمعنى الطمأنينة والإنابة، والسكون إلى الله.
{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ... (24) }
فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ الْكُفَّارَ، وَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْإِخْبَاتِ إلَى رَبِّهِمْ، فَوَصَفَهُمْ بِعُبُودِيَّةِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَجَعَلَ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ مِنْ حَيْثُ كَانَ قَلْبُهُ أَعْمَى عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ أَصَمَّ عَنْ سَمَاعِهِ؛ فَشَبَّهَهُ بِمَنْ بَصَرُهُ أَعْمَى عَنْ رُؤْيَةِ الْأَشْيَاءِ وَسَمْعُهُ أَصَمُّ عَنْ سَمَاعِ الْأَصْوَاتِ، وَالْفَرِيقُ الْآخَرُ بَصِيرُ الْقَلْبِ سَمِيعُهُ، كَبَصِيرِ الْعَيْنِ وَسَمِيعِ الْأُذُنِ؛ فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ قِيَاسَيْنِ وَتَمْثِيلَيْنِ لِلْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ نَفَى التَّسْوِيَةَ عَنْ الْفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا} [هود: 24] .. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...