قوله عز وجل: {وَأَنِ اسْتَغفْفِرُواْ رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ}
فيه وجهان:
أحدهما: استغفروه من سالف ذنوبكم ثم توبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم. قال بعض العلماء: الإٍستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين. الثاني: أنه قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها، فالمغفرة أولٌ في الطلب وآخر في السبب.
ويحتمل ثالثاً: أن المعنى استغفروه من الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر {يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً} يعني في الدنيا وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه طيب النفس وسعة الرزق.
الثاني: أنه الرضا بالميسور، والصبر على المقدور.
الثالث: أنه ترْك الخلق والإقبال على الحق، قاله سهل بن عبد الله ويحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه الحلال الكافي.
الثاني: أنه الذي لا كد فيه ولا طلب.
الثالث: أنه المقترن بالصحة والعافية.
{إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إلى يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير.
الثاني: إلى يوم الموت، قاله الحسن. الثالث: إلى وقت لا يعلمه إلا الله تعالى، قاله ابن عباس.
{وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} فيه وجهان:
أحدهما: يهديه إلىلعمل الصالح، قاله ابن عباس.
الثاني: يجازيه عليه في الآخرة، على قول قتادة. ويجوز أن يجازيه عليه في الدنيا، على قول مجاهد.
{وَإن تَوَلَّوْا} يعني عما أُمرتم له.
{فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} وفيه إضمار وتقدير: فقل لهم إني أخاف عليكم عذاب يوم كبير يعني يوم القيامة وصفه بذلك لكبر الأمور التي هي فيه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}