[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) }
وقوله تعالى: {جِدَالَنَا} : قرأ ابن عباس"جَدَلنا"كقوله: {أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} [الكهف: 54] . ونقل أبو البقاء أنه قُرئ"جَدَلْتَنا فأَكْثرت جَدَلَنَا"بغير ألفٍ فيهما قال: وهو بمعنى غَلَبْتَنا بالجدل"."
وقوله: {بِمَا تَعِدُنَآ} فيجوز أن تكونَ"ما"بمعنى الذي، فالعائدُ محذوفٌ، أي: تَعِدَناه. ويجوز أن تكونَ مصدريةً، أي: بوعدك إيانا. وقوله"إنْ كنت"جوابُه محذوف أو متقدِّم وهو"فَأْتِنا".
{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) }
قوله تعالى: {إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ} : قد تقدم حُكْمُ توالي الشرطين وأنَّ ثانيَهما قيدٌ في الأول، وأنه لا بد من سَبْقه للأول. وقال الزمخشريُّ هنا:"إن كان اللَّه"جزاؤُه ما دلَّ عليه قولُه:"لا ينفعكم نُصْحي"، وهذا الدليلُ في حكم ما دلَّ عليه، فوُصِل بشرطٍ، كما وُصِل الجزاء بالشرط في قوله"إنْ أَحْسَنْتَ إليَّ أحسنتُ إليك إنْ أمكنني".