قال - عليه الرحمة:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) }
عرَّفه الحقُّ أنَّه غنيٌّ عن إيمانهم، فكَشَفَ له أحكامَهم، وأَنَّ مَنْ لم يؤمن منهم قد سبق الحكمُ بشقائهم، فعند ذلك دعا لعيهم نوحٌ - عليه السلام - بالإهلاك.
ويقال لم يدعُ عليهم ما دام للمطمع في إيمانهم مساغٌ، فلما حَصَل العكسُ نطق بالتماس هلاكهم.
{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) }
أي قُمْ - بشرط العبودية - بصنع السفينة بأمرنا، وتحقق بشهودنا، وأنَّك بمرأىً منا. ومَنْ عَلِمَ اطلاَعه عليه يلاحِظْ نَفْسَه ولا غيرَه، لا سيما وقد تحقق بأنَّ المُجْرِي هو سبحانه.
وقال له: راعِ حَدَّ الأدَبِ، فما لم يكن لك إذْنٌ منا في الشفاعة لأحدٍ فلا تُخاطِبْنا فيهم.
ويقال سبق لهم الحكمُ بالغَرَقِ - وأمواج بحر التقدير تتلاطم - فكلُّ في بحار القدرة مُغْرَقُون إلا من أهَّلَه الحقُّ بِحُكْمِه فَحَمَلَه في سفينة العناية.
ويقال كان قومُ نوحٍ من الغَرْقَى في بحار القَطْرِة، ومِنْ قبلُ كانوا غرقى في بحار القدرة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 135}