{ونادى نوح ربه}
أي: دعاه وسأله {فقال رب إنّ ابني من أهلي} وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي {وإن وعدك الحق} أي: الصدق الذي لا خلف فيه {وأنت أحكم الحاكمين} لأنك أعلمهم وأعدلهم.
فإن قيل: إذا كان النداء هو قوله ربّ فكيف عطف قال رب على نادى بالفاء؟
أجيب: بأن الفاء تفصيل لمجمل نادى، مثلها في: توضأ فغسل. وقيل: نادى، أي: أراد نداءه فقال رب.
{قال} الله تعالى له {يا نوح إنه} أي: هذا الابن الذي سألت نجاته {ليس من أهلك} أي: المحكوم بنجاتهم لإيمانهم وكفره، ولهذا علل بقوله تعالى: {إنه عمل غير صالح} وقرأ الكسائي بكسر الميم ونصب اللام بغير تنوين ونصب الراء، أي: عمل الكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح والباقون بفتح الميم ورفع اللام منونة ورفع الراء، أي: ذو عمل غير صالح أو صاحب عمل غير صالح، فجعل ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة ترتع:
*فإنما هي إقبال وإدبار