قوله تعالى: {ويا قوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ}
وقرأ يحيى بن وثاب"يُجْرِمَنَّكُمْ".
{شقاقي} في موضع رفع.
{أَن يُصِيبَكُم} في موضع نصب، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار (قبلكم) ، قاله الحسن وقتادة.
وقيل: لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب، كما أصاب من كان قبلكم، قاله الزجاج.
وقد تقدّم معنى"يجرمنكم"في"المائدة"و"الشقاق"في"البقرة"وهو هنا بمعنى العداوة، قاله السدّي، ومنه قول الأخطل:
ألاَ مَنْ مُبلغٌ عنّي رسولاً ... فكيف وجَدتُمُ طَعْمَ الشِّقاق
وقال الحسن (البصري) : إضراري.
وقال قتادة: فِراقي.
{وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط.
وقيل: وما ديار قوم لوط منكم ببعيد، أي بمكان بعيد، فلذلك وحد البعيد.
قال الكسائيّ: أي دورهم في دوركم.
قوله تعالى: {ويا قوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} تقدم.
{إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} اسمان من أسمائه سبحانه، وقد بيناهما في كتاب"الأسنى في شرح الأسماء الحسنى".
قال الجوهريّ: وَدِدت الرجل أوده وداً إذا أحببته، والودود المحب، والوَد والوِد والوُد والمودة المحبة.
وروي"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذكر شعيباً قال:"ذاك خطيب الأنبياء"."
قوله تعالى: {قَالُواْ يا شعيب مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ} أي ما نفهم؛ لأنك تحملنا على أمور غائبة من البعث والنشور، وتعظنا بما لا عهد لنا بمثله.
وقيل: قالوا ذلك إعراضاً عن سماعه، واحتقاراً لكلامه؛ يقال: فقِه يفقَه إذا فهم فِقْهاً؛ وحكى الكسائي: فَقُه فَقَهاً وفِقْهاً إذا صار فقيهاً.
{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} قيل: إنه كان مصاباً ببصره؛ قاله سعيد بن جبير وقتادة.
وقيل: كان ضعيف البصر؛ قاله الثوري وحكى عنه النحاس مثل قول سعيد بن جبير وقتادة.