فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223429 من 466147

وقال ابن عجيبة:

{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ}

قلت: (يوم يأتي) : العامل في الظرف: «لا تكلم» ، أو: اذكر، مضمر. والضمير في «يأتي» : يعود على اليوم. وقال الزمخشري: يعود على «الله» ؛ لعود الضمير عليه في قوله: (إلا بإذنه) ، وضمير «منهم» على أهل الموقف المفهوم من قوله: (لا تكلم نفس) .

يقول الحق جل جلاله: {يوم يأتي} ذلك اليوم المشهود، وهو: يوم الجزاء {لا تكلم} ؛ لا تتكلم {نفس} بما ينفع وينجي في جواب أو شفاعة {إلا بإذنه} تعالى، وهذا كقوله: {لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحما} [النبأ: 38] ، وهذا موقف، وقوله {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 35 38] ، في موقف آخر. والمأذون فيه هي الجوابات الحقية، أو الشفاعات المرضية، والممنوع منه هي الأعذار الباطلة.

ثم قسّم أهل الموقف، فقال: {فمنهم شقي} وجبت له النار بمقتضى الوعيد؛ لكفره وعصيانه. {و} منهم {سعيد} وجبت له الجنة بمقتضى الوعد؛ لإيمانه وطاعته. {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} ، الزفير: إخراج النفس، والشهيق: رده. ويستعملان في أول النهيق وآخره. أو الزفير: صوت المحزون، والشهيق: صوت الباكي. أو الزفير من الحلق، والشهيق من الصدر. والمراد بهما: الدلالة على شدة الكرب والغم، وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه، وانحصرت فيه روحه، أو تشبيه حالهم بأصوات الحمير. قاله البيضاوي.

{خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} أي سماوات النار وأرضها. وهي دائمة أبداً، ويدل عليه قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات} [إبراهيم: 48] ، أو يكون عبارة عن التأبيد: كقوله العرب: ما لاح كوكب وما ناح الحمام، وشبه ذلك بما يقصد به الدوام، وهذا أصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت