فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا} التسع، {وسلطان مُّبِينٍ} يعني: حجة بينة، {إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} يعني: قومه، {فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} يعني: أطاعوا قول فرعون حين قال: {يا قوم لَكُمُ الملك اليوم ظاهرين فِى الأرض فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} [غافر: 29] فأطاعوه في ذلك، وحين قال لهم: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى ياهامان عَلَى الطين فاجعل لِّى صَرْحاً لعلى أَطَّلِعُ إلى إله موسى وَإِنِّى لأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين} [القصص: 38] ، فأطاعوه وتركوا موسى.
قال الله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} يقول: ما قول فرعون بصواب.
قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة} يقول: يتقدم أمام قومه يوم القيامة، وهم خلفه، كما كانوا يتبعونه في الدنيا، ويقودهم إلي النار، {فَأَوْرَدَهُمُ النار} يقول: أدخلهم النار، {وَبِئْسَ الورد المورود} يقول: بئس المدخل المدخول، يعني: بئس المصير الذي صاروا إليه.
قوله تعالى: {وَأُتْبِعُواْ فِى هذه لَعْنَةً} يعني: جعل عليهم اللعنة في الدنيا، وهو الغرق، {وَيَوْمَ القيامة} لعنة أُخرى، وهي النار، {بِئْسَ الرفد المرفود} يعني: اللعنة على أثر اللعنة، ومعناه: بئس الغرق وزفرة النار، ترادفت عليهم اللعنتان، لعنة الدنيا الغرق، ولعنة الآخرة النار.