فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222598 من 466147

وقال أبو السعود:

{قَالُواْ يا شعيب أصلاتك تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا}

من الأوثان أجابوا بذلك أمرَه عليه السلام إياهم بعبادة الله وحدَه المتضمنَ لنهيهم عن عبادة الأصنامِ ولقد بالغوا في ذلك وبلغوا أقصى مراتبِ الخلاعة والمُجون والضلال حيث لم يكتفوا بإنكار الوحي الآمرِ بذلك حتى ادّعَوا أن لا أمرَ به من العقل واللُّب أصلاً وأنه من أحكام الوسوسةِ والجنون، وعلى ذلك بنوا استفهامَهم وقالوا بطريق الاستهزاءِ: أصلاتُك التي هي من نتائج الوسوسةِ وأفاعيلِ المجانين تأمُرك بأن نترك عبادةَ الأوثانِ التي توارَثْناها أباً عن جد؟ وإنما جعلوه عليه السلام مأموراً مع أن الصادرَ عنه إنما هو الأمرُ بعبادة الله وغيرُ ذلك من الشرائع، لأنه عليه السلام لم يكن يأمرهم بذلك من تلقاء نفسه بل من جهة الوحي وأنه كان يعلمهم بأنه مأمورٌ بتبليغه إليهم، وتخصيصُهم بإسناد الأمر إلى الصلاة من بين سائر أحكامِ النبوة لأنه عليه الصلاة والسلام كان كثيرَ الصلاةِ معروفاً بذلك، وكانوا إذا رأوه يصلي يتغامزون ويتضاحكون فكانت هي من بين سائر شعائرِ الدينِ ضِحْكةً لهم وقرئ أصلواتُك {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِى أَمْوَالِنَا مَا نَشَآء} جوابٌ عن أمره عليه السلام بإيفاء الحقوقِ ونهيِه عن البخس والنقصِ معطوفٌ على ما، أي أو أن نتركَ أن نفعلَ في أموالنا ما نشاء من الأخذ والإعطاءِ والزيادةِ والنقصِ، وقرئ بالتاء في الفعلين عطفاً على مفعول تأمُرك أي أصلاتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاء، وتجويزُ العطفِ على ما قيل يستدعي أن يراد بالترك معنيان متخالفان، والمرادُ بفعله عليه السلام إيحابُ الإيفاءِ والعدلِ في معاملاتهم لا نفسُ الأيفاء، فإن ذلك ليس من أفعاله عليه السلام بل من أفعالهم، وإنما لم نقُلْ عطفاً على أن نترُك لأن الترك ليس مأموراً به على الحقيقة، بل المأمورُ به تكليفُه عليه السلام إياهم وأمرُه بذلك، والمعنى أصلاتُك تأمرُك أن تكلِّفَنا أن نترك ما يعبدُ آباؤُنا، وحملُه على معنى أصلاتُك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت